درع فلسطين – الرجل الذي أوقف اليهود 30 عاماً

درع فلسطين

ليس هناك من شخصية في التاريخ الإسلامي المعاصر لقي من الظلم والازدراء بقدر مالقي شخصية السلطان “عبد الحميد الثاني” ،فقد صور من قبل أعداؤه اليهود والأرمن والاتحاديين بصورة (السفاح) ، فالأرمن أطلقوا عليه في كتاباتهم لقب “السلطان الأحمر”، وأطلق عليه أيضاً لقب المجرم الكبير!

وحملات التشويه بحقه لم تسلم من كتب بعض المؤلفين العرب التي صورت السلطان في صورة الطاغية مثل كتاب ( الإنقلاب العثماني) ،وكتاب ( الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده- لسليمان البستاني).
 
-ولكن التاريخ أبى إلا أن يقول كلمته في حق هذا الرجل الذي صمد في وجه اليهود والقوى الدولية الغاشمة صمود الأبطال حتى خُلع عن العرش..!

 

أقرا ايضاً:
حياته المبكرة وتوليه الحكم
-ولد السلطان عبد الحميد الثاني في 22 من سبتمبر عام 1842 ، توفيت والدته بمرض السل وهو في الثامنة من عمره – فأحتضنته الزوجة الثانية لوالده وتولت رعايته وكانت إمرأة صالحة ذات دين وعفاف فأثرت على نفسية وشخصية عبد الحميد ، فنشأ في بيئة صالحة وتربى على ان يكون من القادة والزعماء الكبار – فتعلم الفروسية والعلوم الشرعية والعلمية وأسبغت عليه كل حنانها وعطفها ، وقد بادلها عبدالحميد هذا الحب فكان يقول عنها ” لو كانت والدتي حية لما إستطاعت أن ترعاني أكثر من رعايتها” .
 
-قاد السلطان شبابه يطلب العلم على عكس ماصوره أعداؤه بأن كان شخصاً جاهلاً لايعرف القراءة والكتابة إلا بصعوبة ، فهو قد درس اللغة التركية والفارسية والعربية والفرنسية ،وكان يقول الشعر كما كان شغوفاً بقراءة كتب التاريخ ومنها تاريخ الدولة العثمانية،إضافة إلى ولعه الشديد للمطالعة.
– إعتلى عبد الحميد الثاني عرش السلطة في عام 1876 في ظل ظروف قاسية تطارد الدولة العثمانية من الديون التي تراكمت عليها ، إمتاز عبد الحميد عن أسلافه من السلاطين بأنه لم يستدن قرشاً واحداً من أحد وبهذا عصم نفسه من أن يقع في حبائل أصحاب البنوك وجلهم من اليهود ،ولكن أعدائه لم يتركوا الفرصة دون أن يقلبوا هذه الخصلة الحميدة إلى مزمة ..فأطلقوا عليه في كتاباتهم لقب ” عبد الحميد البخيل ” وتبرع السلطان بماله الخاص من أجل تحرير رقبة بلاده من قبضة الديون والمصارف الأجنبية فاستطاع تسديد القسم الأكبر من تلك الديون.

 

فترة حكمه
-حكم السلطان عبد الحميد لأكثر من ثلاثين سنة ، إستطاع خلالها أن يواجه اعداداً لاتحصى من الأعداء بالداخل والخارج ، واستطاع أن يحفظ الدولة من الانهيار بعد الحرب مع روسيا – وقمع تمرد كريت وانتصر على اليونان ودرب الجيش على أساليب القتال الحديثة وواجه موجات التغريب وأفكار العلمانية بالدعوة لإنشاء الجامعة الاسلامية..ليعيد مفهوم الخلافة الاسلامية ، فيجتمع المسلمون تحت لوائها .
فتح المدارس المتنوعة والجامعات بكلياتها المختلفة وتوسع في العمران وأنشأ الخط الحديدي الحجازي من دمشق إلى المدينة المنورة،وكان طوله 1300 كم ،ليس هذا وحسب بل في عهده تخرج جيل كامل من المثقفين والمتعلمين من كليات وجامعات ومعاهد أسسها السلطان.

 

تصديه لليهود ومحاولة الاطاحه به 
تجلت عظمة السلطان عبد الحميد الثاني في موقفه تجاه فلسطين فلقد حاول الصهاينة الاتصال بالسلطان لإقناعه بفتح الهجرة اليهودية إلى فلسطين والسماح لهم بإقامة مستوطنات للإقامة فيها ، وقد قام هرتزل بإتصالاته برعاية من الدوله الإستعمارية الأوروبية وكان على علم بمدى حجم الضائقة المالية التي تمر بها الدولة العثمانية.
وحاولوا إغراء السلطان بحل مشاكل السلطنة المالية مقابل تنفيذ مطالب اليهود ،ولكن السلطان ماوهن وما ضعف وما إستكان أمام إغراء حيناً والوعد والوعيد حيناً آخر.
حتى أدرك اليهود في النهاية ان مادام السلطان عبد الحميد الثاني على عرش السلطة فإن حلمهم بإنشاء وطن قومي لهم سيظل بعيد المنال ، ويشهد لذلك ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون وما جاء في مذكرات هرتزل نفسه الذي يقول بمناسبة حديثه عن مقابلة للسلطان ” ونصحني السلطان عبد الحميد الثاني بألا أتخذ أي خطوة أخرى في هذا السبيل لأنه لا يستطيع أن يتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين إذ هي ليست ملكاً له بل لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها .”
 
-وعندما لم يستطع اليهود أن يأخذوا فلسطين بالرشوة ،بدأوا بتنفيذ مخططاتهم ودفعت تلك الأموال التي رفضها عبد الحميد للمتآمرين فنفذوا مؤامراتهم للقضاء على الخلافة الإسلامية وخلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909 ميلادياً.
 
– بدأت خطوات الاطاحة بتدبير مظاهرات صاخبة في عدة مدن للضغط على السلطان من اجل إعادة الدستور فإلتف عبد الحميد على هذه الضغوط وأعلن إعادة البرلمان والدستور وسكت عن إعتداءات رجال حسب الاتحاد والترقي على رجاله المقربين وأتباعه.

 

واقعة 31 مارس وخلعه
– لم تكن هذه الخطوة كافية للإطاحة برجل في وزن عبد الحميد له مكانة وجلالة في قلوب العثمانيين،فتم تدبير حادثة الحادي والثلاثين من مارس سنة ١٩٠٩ في اسطنبول – وهي الحادثة التي قتل فيها بعض عسكر جمعية الاتحاد والترقي بإسطنبول ، وحدثت فوضى عارمة بالعاصمة بتخطيط يهودي صرف وعلى اثره دخل عسكر الاتحاد والترقي الى إسطنبول وارتكبوا مذبحة كبيرة في قصر الخلافة ، وقتلوا إسماعيل حقي وزير الحربية – ثم تم تشكيل مايسمى* بالمجلس الملكي * فاجتمع مع مجلس حركة الاتحاد والترقي | وقرروا خلع السلطان عبد الحميد وذلك بعد استحضار فتوى من شيخ الإسلام” محمد ضياء الدين ” – (( تحت التهديد)) ، وتوجه وفد منهم الى قصر الخلافة وسلموا رسالة الخلع للسلطان الذي تقبل الأمر بهدوء وتم نفيه إلى قصر الاتيني الذي كان يملكه شخصاً يهودياً إمعاناً في إذلاله – حيث عاش معزولاً عن الناس محاطاً بحراسة مشددة بعد أن جرد من كل ثروته ثم نفي بعد ذلك إلى قصر ( بيرلبيي) .
 
-هناك العديد من كُتاب الغرب الذين شهدوا له ما أملاه عليهم ضميرهم وهم في مقدمتهم ” لوس روب ستيوارد” في كتابه ( حاضر العالم الاسلامي) ، والدكتور ألما والتن في كتابه ( عبد الحميد ظل الله على الأرض) ، والبروفيسور ورئيس جامعة بودابست – اليهودي ( أرمن يوس وامبري ) الذي زار تركيا عام ۱۸۹۰ ، والتقی بالسلطان وقال عنه { إرادة حدیدیة – عقل سليم – شخصية وخلق وأدب رفيع يعكس التربية العثمانية الأصيلة} .

 

نهاية السلطان
-توفي السلطان عبد الحميد الثاني عن عمر يناهز ٧٦ عام في سنة ١٩١٨ ..وهكذا طويت صفحة الخلافة الأخيرة وبالاطاحة بالسلطان عبد الحميد سقطت الدولة العثمانية سقوطها الحقيقي وإعتبر اليهود وكل أعداء الإسلام هذا اليوم عيداً لهم وطبعوا بذلك طوابع بريدية وإستعدوا للإنقضاض على فلسطين .
 
– إن الصورة التي رسمت للسلطان عبد الحميد هي جزء من مخططهم الذي يهدف إلى تشويه تاريخ المسلمين وتزييف ماضي الأمة وتهميش رموزها، ولو ذكر فقط الموقف المشرف للسلطان عبد الحميد تجاه فلسطين والذي بسببه حكم السلطان على نفسه بالنفي وعلى عرشه بالخلع لكفى ذلك لجعله من الأبطال الذين يجب ألا تنساهم أمتنا.
قد يعجبك ايضا
أنت هنا لأنك مهتم بقرأة الكتب .. اشترك بالنشرة البريدية
أنت هنا لأنك مهتم بقرأة الكتب .. اشترك بالنشرة البريدية
آخر المستجدات في بريدك الإلكتروني في صباح كل يوم
ندعوك أيضًا لمتابعة حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد