اقتباسات من رواية الأخوة كارامازوف – فيودور دوستويفسكي

اقتباسات من رواية الأخوة كارامازوف

[الجزء الأول]

• الإنسان الشاذ ليس حتمًا – ليس دائمًأ – ذلك الذي يسلك سبيل الخصوص والتفرد، حتى لقد يتفق، خلافًا لهذا، أن يحمل في ذاتِه حقيقة عصره، بينما يكون الناس، جميعُ الناس، من معاصريه، قد ابتعدوا عن هذه الحقيقة إلى حين، كأنهم دفعتهم عنها ريحٌ هبّت عليهم على حين فجأة… ص 26

• إن في البشرِ – حتى أعتى المجرمين – من السذاجة والطيبة فوق ما قد نتخيل. وهذا يصدق علينا نحنُ أيضًا. ص38

اقتباسات من رواية الأخوة كارامازوف - فيودور دوستويفسكي
• حين يختار المريد شيخًا لنفسه يتنازل عن حريته، ويلزم نفسه بطاعةٍ مطلقة، ناسيًا ذاته كل النسيان. ص73
• إن الكذابين العريقين الذين ظلوا طوال حياتهم يمثلون يبلغون أحيانًا من عمقِ تقمصهم للدور الذي يمثلونه أنهم يرتعشون انفعالاً ويبكون، رغم قدرتهم على أن يقولوا لأنفهسم في الوقتِ نفسه (أو بعد بضع دقائق): “أنت تكذب أيها الكذاب العريق! ص168
• إن مشكلة آل كارامازوف جميعًا تكمن هنا: هم أناس شهوانيون، أناس طماعون، أناس بسطاء! صــ 182
• أفظع ما في الجمال ليس أنه مخيف، بل إنه سر لا يُفهم. في الجمالِ، يصطرعُ الرحمن مع الشيطان.. وفي قلبِ الإنسان إنما تدور رحى هذا الصراع. لئن تكلمتُ على هذا كثيرًا، فلأن بي منه عذابًا.. صــ 240
 
▬ ولكني أعتقدُ أن أليوشا (أليكسي – الإبنُ الثالث لفيدور كارامازوف) كان واقعيًا أكثر من أي إنسان آخر. صحيح أنه اكتسب في الدير إيمانًا بالمعجزات وأنه كان صلبًا جدًا في هذه الناحية، ولكن المعجزت لا تستطيع في رأيي أن تزعز فكر إنسان واقعي. ذلك أن المعجزت ليست هي التي تولِّد الإيمان لديه. إن الواقعي الحقيقي إذا كان غير مؤمن يستطيع دائمًا أن يجد في نفسه القوة والقدرة على إنكار معجزة من العجزات، فإذا أكدت هذه المعجزة نفسها بحادثة لا سبيل إلى جحودها آثر أن يشك في صدق حواسه على أن يسلم بالواقع. حتى إذا قرر أخيرًا أن يعترف بهذا الواقع عدَّهُ ظاهرة طبيعية كانت إلى ذلك الحين مجهولة له لا أكثر.. إن المعجزات لا تولِّد الإيمان لدى الواقعي. بالعكس: فإن الإيمان هو الذي يستدعي لديه المعجزات. فمتى أصبح مؤمنًا سلَّم بالمعجزاتِ حتمًا، بحكم واقعيته نفسها. لقد أعلن الرسول توما أنه لن يؤمن بشيء قبل أن يرى، ولكنه حين رأى قال: “أنت ربي وإلهي”. فهل المعجزة هي التي أدت به إلى الإيمان؟ أغلب الظن أن لا… وأنه إنما آمنَ لأنه كان يريدُ أن يؤمن، بل لعله كان مؤمنًا إيمانًا عميقًا، من قبل، في سره منذ كان يقول: “لن أؤمن ما لم أشاهد”. صــ 69، 70
 
▬ ورَفَعَ دمتري فيدوروفتش (الإبنُ الأول لفيدور كارامازوف) رأسه مفكرًا، ثم أخذ يتلو هذه الأبيات من الشعر بلهجةٍ نافذة: سكان الكهوف الخائفون الوجِلون.. اختبأوا شبه عراة في المغاورِ، بينما كان البداة العتاة يسلبون السهول والغابات.. كان الصيادون المسلحون بالحرابِ والنبالِ.. يبثون الذعر في قلبِ كلِ حي يتنفس، ويلٌ لمن ترميه الأمواج الهائجة على شاطئ أجنبي.. من أعلى الأولمب الهادىء.. هبطت الأم على الأرض.. تبحث عن بروزربين. ناصبتها الأرضُ العداء، لم يستقبلها أحد.. لم تجد مأوى لها في مكان.. بَحَثَت الآلهة عبثًا عن معبد يمجدُ ألوهيتها. لا يرى أحد في المآدب.. ثمار الطبيعة مضيئة ساطعة، وعلى الهياكلِ الدامية يتصاعد دخن القرابين المضحى بها. تأملتْ سيريس المشهد الأليم، بنظرات تفيض حزنًا وأسى.. في كلِ مكان يذل الإنسان.. وعذابه شديد لا حدود له!.. صــ 236، 237
 
[الجزء الثاني]
 
• لقد مَلَكتَ نصفَ الحقيقة ما دُمتَ تُحب الحياة، ولم يبقَ عليك إلا أن تملك نصفها الآخر حتى تحقق لنفسك الخلاص والسلامة. (أليكسي) ص152
يكون المرء أقرب إلى الحقيقة حين يكون غبيًأ.إن الغباء يمضي نحو الهدفِ رأسًا. الغباء بساطة وإيجاز، أما الذكاءُ فمكرٌ ومخاتلة. إن الفكر الذكي فاجرٌ فاسد، أما الغباء فمستقيمٌ شريف. (إيفان فيدوروفتش) ص 163
• إنني لم أستطع في يومٍ من الأيام أن أفهم أن يحب المرء الناس القريبين منه. ففي رأيي إن أقرب الناس إلينا يستحيل علينا أن نحبهم، بل قد نستطيع أن نحب البعيدين عنا. (إيفان فيدوروفتش كارامازوف) ص164
• إننا لا نستطيعُ أن نُحب إنسانًا إلا إذا ظل مختفيًا عن نظرنا. فمتى لمحنا وجهه تبدد الحب. (إيفان) ص164
• إن الكون يقوم على سخافات بدونها قد لا يوجد شيء وقد لا يحدث شيء. (إيفان) ص178
• إنني في حاجة إلى قصاص وعدل، وإلا دمرتُ نفسي. وهذا القصاص الذي أطالبُ به أنا لا أريده في “لا نهاية” لا يمكن الوصول إليها، وفي “أبدية” تفوقني، وإنما أنا أريدُ أن اراه على هذه الأرض، أنا أراه بعيني. ص179
• إنه لا قلق أرسخ في قلب الإنسان من قلق الحاجة إلى العثور على من يستطيع أن يُضحي له سريعًا بالحرية التي وهِبَت له، هو المخلوق التعس منذ وُلِد. (إيفان – على لسان المفتش الأكبر) ص 199
• إن سر الوجود الإنساني ومبرره ليس في إرادة الحياة، بل في الحاجةِ إلى معرفة السبب الذي يدعو الإنسان إلى الحياة. فالإنسان ما لم يكن على يقين من هدف حياته، لا يقبل أن يوجد في العالم بل يؤثر أن يدمر نفسه، ولو ملك الخبز وافرًا كل الوفرة. (إيفان على لسان المفتش الأكبر) ص199
• الحقَ الحقَ أقولُ لكم: إن لم تقع حبةُ القمحِ في الأرض وتَمُتْ فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت فهي تأتي بثمرٍ كثير. (إنجيل يوحنا، الإصحاح 12، الآية 24) ص 305
• أيها الإنسان لا يحملنك كبرياؤك على التعالي على الحيوانات، فهي بلا خطيئة، أما أنت فإنك مع عظمتك تُدنس الأرض بوجودك وتخلف أثرًا نجسًا حيث تمر. (الشيخ زوسيما) ص324
• الحب يا إخوتي معلمٌ كبير، ولكن يجب أن نعرف كيف نملكه. إنه لا يُكتَسَب بسهولة؛ وإنما يحصل عليه الإنسان بثمنٍ باهظ، بجهد متصل وفي زمنٍ طويل. ذلك أن المقصود ليس هو أن تحب مؤقتًأ ومصادفةً، بل أن تحب حبًا مستمرًا مطردًا. إن أي إنسان، حتى المجرم، يمكن أن يشعر بحبٍ طارئ عابر. (الشيخ زوسيما) ص325
• لقد تسائلتُ: “ما الجحيم؟” فأجبتُ: “هو عذاب الإنسان من أنه أصبح لا يستطيع أن يحب”. (الشيخ زوسيما) ص330
 
[جاء على لسان الأب فيدودور بافلوفيتش كارامازوف وهو يحاور ابنه أليوشا (ألكسي)]
 
إنني أسترسلُ في خلاعتي إلى آخرِ أيام عُمُري. إنَّ الخلاعةَ تُلَطِّفُ الحياة: جميعُ الناسِ يعيبونَ الخلاعة، ولكنهم جميعًا يتعاطونها. كل ما هنالك أنهم يتعاطونها سرًا على حين أنني أتعاطاها علانيةً. إنّ صراحتي وسذاجتي هما اللتان تُعرضاني لهجوم ونقد تلك العُصبة الفاسقة من الوعاظينَ بالأخلاق. أما جنتُكَ يا ألكسي فيدوروفتش فإنني لا أريدُها لنفسي… اعلم هذا… وسيكون من غيرِ الحشمةِ أن يذهب الإنسان اللائق إلى جنتك، إذا وجدت هناك جنة. وفي رأيي أنا أن المرء ينام ثم لا يستيقظ، ولا شيء بعد ذلك. صلّوا من أجلي بعد موتي إذا شئتم، وإن لم تشاؤوا فلا تصلوا… شيطان يأخذكمز… تلك هي فلسفتي في الحياةِ كلها. صــ 31
 
[جاء على لسان إيفان فيدوروفيتش موجهًا كلامه إلى أخيه ألكسي في حضرة كاترينا إيفانوفنا]
 
▬ أنت مُخطىء يا عزيزي أليوشا. فإن كاترينا إيفانوفنا ما أحبتني في يومٍ من الأيام! وكانت تعلم منذ  البداية أنني أحبها، رغم أنني لم أحدثها في حبي قط. كانت تعلم ذلك، ولكنها لم تحبني. لا ولا كنتُ صديقها في ظرفٍ من الظروف. إن هذه المرأة المتكبرة لم تكن في حاجةٍ إلى صداقتي. وهي لم تحتفظ بي إلى جانبها إلا لتستطيع إرواءَ ظمئها إلى الإنتقام، إلا لتثأر مني، نعم مني أنا، لجميع الإذلالات والإهانات التي أنزلها فيها دمتري منذ أول لقاء بينهما… ذلك أن ذكرى هذا اللقاء الأول قد بقيت في نفسها إهانة أليمة وجُرحًا بالغًا. هذه هي كاترينا إيفانوفنا! أما أنا لم يكن أمامي طوال الوقت سوى الإصغاء إليها متحدثةً عما تحمله من حب دمتري. وسأنصرفُ الآن. ولكن اعلمي يا كاترينا إيفانوفنا أنكِ لا تحبين حقًا إلا دمتري. وستحبينه مزيدًا من الحب على قدرِ ما سيذلك مزيدًا من الإذلال. ذلك هو تَمَزُّقكِ كله فأنت تحبينه كما هو؛ أنت إنما تحبينَ الرجلَ الذي يهينك. ولو أصلحَ نفسهَ في يومٍ من الأيام، إذًا لأشحتِ وجهكِ عنه فورًا، ولكففتِ عن حبه حتمًا. ولكنكِ محتاجةٌ إليه، كيما تستطيعي أن تتأملي منظر وفائك البطولي، وكيما يُتاح لكِ أن تأخذي عليه خياناته. وذلك كله زهوًا وتكبرًا. إن ههنا جحيمًا من مذلة تريدينها وتتحملينها، والكبرياءُ هي التي تدفعكِ إلى السعي وراء هذا الجحيم… إنني مازلتُ في ريعانِ الشباب، ولقد أحببتكِ فأسرفتُ. والآن أدرك أنه ما كان عليّ أن أقول ذلك وأن ابتعادي صامتًا أحفظُ لكرامتي أنا، وأخف وطأة على جروحكِ أنتِ. ولكنني سأسافرُ إلى مدينةِ نائية، ولن أعودُ بعدئذ أبدًا. إننا نفترق إلى الأبد… لقد سئمتُ من أن أكون شاهدًا على تمزقاتك النفسية… صــ 71 ، 72
 
[جاء على لسان سمردياكوف (الإبنُ غير الشرعي للأب كارامازوف)]
 
▬ ما الشعرُ إلا سخفٌ وحماقة!. الشعرُ هزلٌ ولا جد. إقضي في الأمر بنفسكِ: من ذا الذي يتكلم في هذا العالمِ مُقَفِّا؟ ولو أخذ جميع الناس يتكلمون شعرًا، حتى بأمر صادر عن السلطات مثًلا، لما وجدوا أشياء كثيرة يقولونها. لا… صدقيني يا ماريا كوندراتيفنا: ما الشعرُ إلا كذبٌ وتصنّع! صــ 138
 
[إيفان فيدوروفيتش موجهًا حديثه إلى أخيه أليكسي]
 
▬ لستُ أرفض الله… افهمني جيدًا… وإنما أنا أرفض العالم الذي خلقه ولا أستطيعُ الموافقةَ على قبولِه. وها أنذا أشرح لكَ ما أريد قوله: إنني أؤمن إيمانًا جازمًا، كإيمانِ الطفل، بأن آلام هذا العالم ستخف شيئًا بعد شيء وستزول آخر الأمر، وأن هذه المهزلة الحقيرة، مهزلة التناقضات الإنسانية ستتبدد تبدد سراب باطل، تبدد شيء تافه اخترعه ذهن إنساني ضعيف صغير، وستتبدد تبدد الذرة في ذهن إقليدس. أؤمن بأن حقيقة ستنبثق أخيرًا في خاتمة المطاف من هذه الحياة، حين يتأكد الإنسجام الأدبي، فإذا هي تبلغ من السمو والنقاء أنها تهدىء جميع القلوب، وتُسكّن جميع أنواع الغضب، وتكفّر عن جميع جرائم الإنسانية، وتفدي كل الدم الذي سُفح على الأرض. وهذه الحقيقة لن تتيح العفو عن جميع الأخطاء الإنسانية فحسب، كائنة ما كانت تلك الأخطاء، وإنما هي ستسوِّغها فوق ذلك. لنسلّم بهذا كله! ولكن حتى في هذه الحالة، فإنني لن أقبل الأمر ولن أريد أن أقبله! ألا فلتلتقِ الخطوط المستقيمة المتوازية ولأرى ذلك، فأعترف بأنها التقت، ولكنني لن أقبل ذلك. تلك طبيعتي يا أليوشا، وتلك أحساسيسي ووجهة نظري بالعالم. لقد حدَّثتك حديثًا جادًا كل الجدة في هذه المرة. تعمدتُ أن أبدأ حديثنا على أغبى نحوٍ ممكن، ولكنني قدته إلى حيث أبلغ اعترافًا كاملاً صداقًا، لأن ذلك وحده يهمك. ليس الحديث عن الله هو ما كنتَ تريد أن تسمعه مني، وإنما كنت تريد أن تعرف ما يدور في نفس أخٍ تحبه. فها أنت عَرَفتَ. صــ  162
 
[جاء على لسان إيفان فيدوروفتش موجهًا حديثه إلى أخيه أليوشا (ألكسي)]
 
▬ الأطفال يمتازون على الأقل بأن المرء يستطيع أن يحبهم من قرب، مهما تكن وساختهم ودمامتهم (وإن كنتُ أعتقدُ أن وجهَ طفلٍ لا يمكن أبدًا أن يكون دميمًا)؛ ثم إنني لا أحب أن أتكلم عن الكبار، ليس لأنهم يبعثون على الاشمئزاز ولا يستحقون الحب فحسب بل لأنهم يتمتعون من وجهة أخرى بتعويض: فهم قد أكلوا التفاحة وعرفوا الخير والشر وأصبحوا “شبيهين بالآلهة”، وما يزالون يأكلون منها… أما الأطفال فإنها لمّا يذوقوا تلكَ الثمرة، فبراءتهم ما تزال سليمة لم يمسها سوء… هل تحب الأطفال يا أليوشا؟ إنني أعلمُ أنك تحبهم، ولسوف تفهم إذًا لماذا لن أحدثك إلا عنهم. إذا اتفق للأطفال أن يتألموا ألمًا قاسيًا في هذا العالم، فذلك لا يمكن إلا أن يكون بذنب آبائهم الذين أكلوا التفاحة، ومن أجلِ أن يُكفّروا عن تلك الخطيئة. ألا إن هذا فهم ليس من هذا العالم، وسيظل قلب الإنسان على هذه الأرض عاجزًا عن إداركه. إن من الظلمِ أن يُعّذب أبرياء – أبرياء إلى هذه الدرجة من البراءة – لذنبٍ اقترفه غيرهم. أنا أيضًا أحبُ الأطفال كثيرًا يا أليوشا، تخيل هذا… سجّل هذا! إن القساة الضواري أصحاب الأهواءِ الجامحة، من أمثال آل كارامازوف، كثيرًا ما يحبون الأطفال، فالأطفال يختلفون عن الكبار اختلافًا عظيمًا ما ظلوا صغارًا لمّا يتجاوزاً السابعة من أعمارهم، حتى لكأنهم ينتمون إلى نوعٍ آخر، لأن طبيعتهم ليست كطبيعتنا… صــ 166، 167
 
[شخص يحب فعل الخير موجهًا حديثه للشيخ زوسيما (عندما كان الشيخ شابًا)]
 
▬ … واستأنف كلامه قائلاً: “إن كلاً منا يحمل في نفسه جنة مدفونة. إن هذه الجنة قائمة في نفسي وإن تكن مختبئة. وحسبي أن أريد، حتى أجعلها تنبجس منذ اليوم فأحتفظ بها طوال حياتي”. كان يتكلم بشيء من الحماسة والتأثر؛ وفي نظرته الغامضة رأيتُ ما يشبه أن يكون سؤالاً مستترًا. وتابع كلامه يقول: “إنه لصحيح كل الصحة أن كل إنسان مرتكب كل الذنوب في حق كل الناس، هذا عدا خطاياه الخاصة. تلك حقيقةٌ كبرى عبَّرتَ عنها، ولا يسعني إلا أن يدهشني أنك استطعتَ أن تكتشفها كاملة، دفعةً واحدة. ومن المحقق أن ملكوت السموات سيكون واقعًا لا حلمًا فحسب، في اليوم الذي تفهم الإنسانية فيه هذه الحقيقة”. صــ 292
 
[الجزء الثالث]
 
• لعلني لم أغفر له بعد. قلبي يتهيأ للمغفرة، وسأحاول أن أقاومه. آه، يا أليوشا! ما كان أعظم تلذذي بالدموع التي سكبتُها طوال خمس سنين. إن عذابي هو ما أحب. إنني أحبُ ألمي، ولا أحبه هو! (جروشنكا) ص65
• يجب أن نغفر الأقوال الطائشة، لأنها تهدئ النفوس… وبدونها يصبح ألم الإنسان أشد من أن يُطاق.. (أليوشا) ص72
• إن أي إنسان يمكن أن يكون وغدًا، ولا شك أننا جميعًا أوغاد بدرجاتٍ متفاوتة. (ديمتري كارامازوف) ص334
 
[الجزء الرابع]
 
• لا أقُدِّر تاريخ العالم. إنه دراسة الحماقات البشرية، لا أكثر. (الصبي كوليا أو نيقولاي)ص81
• الحق أنني لا اعتراض لي على الله. صحيح أن فكرة الله ليست إلا افتراضًا.. ولكنني أعترف بأن الله ضروري، بل ولا غنى عنه للمحافظة على النظام.. وهلم جرا.. إذا كان الله غير موجود فيجب أن نخترعه! (كوليا متأثرًا بمقولة فولتير) ص86
• الحقيقة أن الأفراد الذين يملكون مواهب عالية، في هذا العصر، يخشون أن يعدهم الناس مضحكين، وهم أشقياء لهذا السبب. (أليوشا) ص94
• كن مختلفًا ولو صرت وحيدًا.. الواقعُ أنك لا تشبه الآخرين. (أليوشا) ص94
• إن الإنسانَ يستطيع أن يحلم بأشياء مسلية، أما الحياة فهي مضجرة دائمًا. (ليزا) ص146
• الحاجة إلى تحطيم شيء ما، أو إشعال المنزل (كما قلتِ منذ هنيهة). هذه العواطف توجد في نفوسنا أحيانًا. (أليوشا) ص147
• البشر يحبون الجريمة.. لا في بعض الساعات فحسب. وكأن هناك اتفاقًا عامًا بين الناس على الكذب، في هذا الأمر ما من أحد يحب أن يكون صادقًا. هم جميعًا يؤكدون أنهم يكرهون الشر، مع أنهم يحبونه في سريرة أنفسهم. (ليزا) ص148
• ليس يهمني الألم. لن أخشى الألم بعد الآن، كنتُ أخافه في الماضي، ولكنني أصبحتُ لا أخاف منه. (ميتيا أو دمتري) ص168
• إذا لم يوجد الإله اللانهائي، فالفضيلةُ إذًا باطلٌ لا جدوى منه ولا داعي إليه. (إيفان) ص250
•  إنَ العذابَ هو الحياة. ما عسى أن تصيرَ إليهِ الفرحةُ بالحياةِ في هذا العالمِ إذا لم يوجدِ الألم؟ لن يكونَ هنالكَ عندئذٍ إلا نشيدٌ متصلٌ ولطفٌ لا ينتهي. وذلكَ شيءٌ نبيلٌ جدًا، مقدسٌ جدًا، ولكنهُ باعثٌ على أشدِّ المللِ وأعمقِ السأم. (الشيطان الذي تحدث إلى إيفان فيوروفتش)
 
[الصبي “كوليا كراسوتكين” ذو الثلاثة عشر عامًا موجهًا حديثه إلى الصبي الذي يصغره بعامين “سموروف”]
 
▬ كلا.. ليس في الطبيعةِ ما يَضحِك، رغم كل ما قد يظنه الإنسان لامتلاء عقله بأوهامٍ حمقاء! لو كان في وسع الكلاب أن تفكر وأن تنتقد لوَجَدَتْ حتمًا في السلوك الاجتماعي لدى البشر، سادتهم، من الأمورِ المضحكة في نظرها مثل ما نجد نحن في سلوكها، وربما أكثر من ذلك! أكرر ذلك: لأنني مقتنعٌ بأننا نرتكبُ من الحماقات أكثر مما ترتكب الحيوانات… صــ 33
 
وأيضاً:
 
▬ هل لاحظتَ يا سموروف إن المرء، حين تهبط الحرارة في وسط الشتاء إلى خمس عشرة درجة تحت الصفر أو حتى إلى ثماني عشرة درجة، لا يشعر بالبردِ مثلما يشعر به في بداية الشتاء حين تتجمد المياه عرضًا ولا تهبط الحرارة إلى أكثر من اثنتي عشرة درجة تحت الصفر، ولا يكون هنالك إلا ثلجٌ قليل. كما هي الحال اليوم؟ ذلك إن الناس لا يكونون قد اعتادوا البرد. كل شيء في الإنسانية عادة، والأمرُ كذلك في ميدان الحياة الاجتماعية والسياسية. إن العادةَ هي المحرك الكبير للحياة الإنسانية.. صــ 33
 
[قال أليوشا مبتسمًا موجهًأ حديثه إلى الصبي كوليا]
 
▬: فكر قليلًا.. في المسرح تُمَثَّل التمثيليات للكبار، ومع ذلك نرى فيها مغامرات أبطال، ومعارك حروب، بل ونرى فيها لصوصًا من قُطّاع الطرق في بعض الأحيان. أليس هذا هو ذلك اللعب نفسه في حقيقة الأمر، وإنما اكتسى صورةً أخرى؟ اعلم أن الصبيان الصغار، حين يلعبون لعبة الحروب أو لعبة اللصوص من قطاع الطرق أثناء فترات الاستراحة بين الدروس، إنما يقومون بعمل فني أيضًا على طريقتهم الخاصة. هذا فنٌ ناشئ هذه تطلعات فنية تتجلى في نفوس الصغار. وإن هذه الألعاب لتكون في بعض الأحيان أجمل من تمثيليات المسرح. الفرق الوحيد هو أن الناس يجيئون إلى المسرح ليروا الممثلين، على حين أن الأطفال في ألعابهم هم ممثلون ومشاهدون في آنٍ واحد… صــ 55
 
[دمتري “ميتيا” موجهًا حديثه إلى أليوشا “أليكسي”]
 
▬ حماك الله يا فتاي الصغير من استغفار امرأة تحبها، على خطيئة ارتَكَبْتَها فعلاً… لا سيما المرأة التي تحبها، مهما تكن أخطاؤك في حقها، لأن المرأة مخلوقة لا يعرفُ إلا الشيطان ما في نفسها. أنا خبير في هذا على الأقل. حاول مرة أن تعترف لها بأنك أذنبت في حقها، وأن تقول لها: “أنا مذنب، فاغفري لي، اغفري لي”. لتسمعنَّ منها عندئذ سيلاً من ملامات. لن ترضى قط أن تغفر لك ببساطة، بل ستأخذ تذلك وتخفضك إلى الأرض، معددة جميع أخطائك، حتى تلك التي لم تقترفها. لن تنسى شيئًا، وسوف تضخم كل شيء، وستختلق أخطاء جديدة عند الحاجة، وبعد ذلك فقط سترضى أن تغفر لك. وخير النساء هن اللواتي يغفرن على هذا النحو. ولكنها ستفرغ أولاً أعماقَ دروجِ أحقادها وتلقيها على رأسك. تلك هي القسوة الكاسرة المفترسة القابعة فيهن جميعًا. أعلم هذا. كذلك خُلِقن، من أولاهن إلى آخرهن. هاته الملائكة اللواتي لا نستطيعُ أن نحيا بدونهن. سأطلعك بغير تكلف ولا تحرج على حقيقة كبرى يا صغيري الطيب: إن كل رجل يحترم نفسه يجب عليه أن يعيش تحت حذاءِ امرأة. ذلك هو اقتناعي العميق. بل هو أكثر من اقتناع: هو شعورٌ عميق وعاطفة حميمة. إن على الرجل أن يكون كريمًا، وهذا لن يغض من قيمته أبدًا، ولو كان بطلاً أو قيصرًا. أما أن يستغفر، فكلا ثم كلا! يجب على الرجل أن لا يستغفر امرأة بحال من الأحوال. تذكر دائمًا هذه القاعدة التي علمك إياها أخوك “ميتيا”، أخوك ميتيا الذي أوردته النساء موارد الهلاك. إنني أوثر أن أصلح أخطائي في حقِ “جروشنكا” بطريقةٍ أخرى، دونَ استغفار. إنني أعظمها وأقدسها حقًا يا ألكسي. ولكنها للأسف تعذبني بحبها. لم يكن هذا أمرًا ذا بال في الماضي. كنت في الماضي لا أحبها إلا بسبب منحيات جسمها الجهنمية. أما الآن فإن روحها هي التي نفذت في نفسي فصرنا روحًا واحدة. بها إنما أصبحتُ رجلاً. هل يزوجوننا في السجن؟ إن لم يزوجونا فلأموتن غيرة. كل يوم أحلم بأمورٍ فظيعة تثير غيرتي… صــ 172، 173
 
[جزء من مرافعة وكيل النيابة في المحكمة بعد اتهامه بقتل الإبن الأكبر “دمتري” لأبيه]
 
▬ أعودُ الآن إلى الإبن الثالثِ من أبناء رب هذه الأسرة الحديثة (دِمتري) ترونه أمامكم جالسًا في قفصِ الاتهام، وأمام أبصاركم تخطر حياته كلها، أعماله وسلوكه: لقد حانت الساعة التي يتضح فيها كل شيء. إنه يمثل خلافًا لما يمثله أخواه من اتجاهاتٍ أوروبية أو ميول شعبية، إنه يمثل روسيا على حالتها الطبيعية إن صح التعبير، ولكن لا روسيا من حسنِ الحظ، لا روسيا كلها والحمد لله! ولكننا نجدُ روسيا فيه، نشم رائحتها المألوفة، نُحزِّر حضورها! نعم، نحن أناس على حالةٍ طبيعية، يختلط فينا الخير والشر اختلاطًأ غريبًا. نحب الثقافة ونُعجَب بشيلر، ولكننا نعربد في الحانات ونجد لذة في جرِّ رفاق السكر من لحاهم. صحيح أننا نعرف كيف نكون أخيارًا طيبين وكرامًا أسخياء في المناسبات، ولكن ذلك لا يحدث لنا إلا حين نكون سعداء راضين عن أنفسنا. نحن نحب الأفكار النبيلة، ونلتهب حماسةً لها، نعم نلتهبُ حماسةً لها، ولكن شريطة أن تهبط علينا من السماء بغير جهد نبذله، وأن لا تُكلّفنا شيئًا، خاصةً أن ألا تكلفنا شيئًا. نحن لا نريد أن نبذل في سبيلها شيئًأ، نحن نكره أن نكون مضطرين إلى العطاء. ولكننا في مقابل ذلك نحب أن نأخذ، نحب الأخذ في جميع الميادين. لسان حالنا يقول: اعطونا، اعطونا جميع خيرات الحياة (أقول جميع الخيرات لأننا لا نرضى بأقل من ذلك)، ولا تعارضوا رغباتنا في شيء، تروا عندئذ كيف نستطيع أن نكون لطافًا محببين؛ ما نحن بالطماعين النهمين طبعًا، ولكننا نريد أن تعطونا مالاً، أن تعطونا مالاً كثيرًا، أن تعطونا أكبر قدر ممكن من المال: وسوف ترون عندئذ كيف نستطيع، باحتقارٍ نبيل كريم للمعدن الخسيس، أن نُبدده وأن نتلفه في ليلة واحدة أثناء قصفٍ محموم ولهوٍ مسعور. فإذا شاء سوء الحظ أن يُمنع عنا هذا المال، أظهرنا ما نحن قادرون على أن نفعله للحصول عليه متى اشتدت حاجتنا إليه… صــ 386، 387

 

 
اذا لم يعمل معك رابط التحميل يرجي إبلاغنا عن طريق صفحة إتصل بنا .
لمناقشة الكتاب فى جروب مدونة كتب الشرق علي الفيسبوك إضغط هنا .
قد يعجبك ايضا
أنت هنا لأنك مهتم بقرأة الكتب .. اشترك بالنشرة البريدية
أنت هنا لأنك مهتم بقرأة الكتب .. اشترك بالنشرة البريدية
آخر المستجدات في بريدك الإلكتروني في صباح كل يوم
ندعوك أيضًا لمتابعة حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد